المحقق البحراني
182
الحدائق الناضرة
عثمان وكثر الناس وتباعدت المنازل زاد أذانا فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق يقال لها الزوراء وكان يؤذن له عليها فإذا جلس عثمان على المنبر أذن مؤذنه فإذا نزل أقام للصلاة فلم يعب ذلك عليه ( 1 ) انتهى . وفيه دلالة على أن المراد بالثاني هو ما لم يكن بين يدي الخطيب بعد صعوده المنبر لأنه هو المسنون الموظف فما عداه تقدم أو تأخر يكون بدعة كما هو القول الثالث من الأقوال المتقدمة . وأما الإيراد عليه بمضمرة محمد بن مسلم وأن رواية القداح ضعيفة ففيه أن اشتهار الحكم بين الخاصة والعامة ( 2 ) بمضمون الرواية المذكورة جابر لضعفها بناء على القول بهذا الاصطلاح المحدث . وأما مضمرة محمد بن مسلم فتحمل على الرخصة . والله العالم . ( المسألة الرابعة ) إذا لم يكن إمام الجمعة ممن يصح الاقتداء به تخير المكلف متى ألجأته التقية والضرورة إلى الصلاة معه بين الصلاة قبل الفريضة ثم يصلي معه نافلة وبين أن يصلي معه ثم يتمها بركعتين بعد فراغه وفي الأفضل منهما تردد . ومما يدل على الأول من الأخبار ما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بكر الحضرمي ( 3 ) قال : ( قلت لأبي جعفر ( ع ) كيف تصنع يوم الجمعة ؟ قال كيف تصنع أنت ؟ قلت أصلي في منزلي ثم أخرج فأصلي معهم . قال كذلك أصنع أنا ) . وعن عبد الله به سنان في الصحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( ما من
--> ( 1 ) البخاري باب الأذان يوم الجمعة وباب التأذين عند الخطبة والأم للشافعي ج 1 ص 173 وسنن أبي داود ج 1 ص 285 وسنن النسائي ج 1 ص 207 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 348 وسنن البيهقي ج 1 ص 192 وفيها هكذا ( فثبت الأمر على ذلك ) وفي بعضها ( فثبت حتى الساعة ) وربما كان ( فلم يعب ذلك عليه ) نقلا بالمضمون . ( 2 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 110 . ( 3 ) الوسائل الباب 29 من صلاة الجمعة ( 4 ) الوسائل الباب 6 من صلاة الجماعة عن الصدوق .